الجمعة، 18 مايو 2012

مناقشة أفكار فيلسوف معاصر




جميل أن يحركنا فضولنا للبحث في حياة بعض الأشخاص ..ربما لتميزهم في مجالهم أو لانتصارات حققوها على صعيدهم الشخصي أو العالمي أو لشهرة ذاع بهم صيتها الى أن وصلنا ما أثار لدينا الرغبة في معرفة مضمون ما جاؤوا به..

شخصيتي اليوم شخصية فلسفية كان لها دور فاعل في مجال الفلسفة –هذا العلم الذي أجد فيه طعم خاص ومفتاحا للمزيد من العلوم....قال تعالى: "وما أوتيتم من العلم الا قليلا"
يعتبر رأس الفلسفة الوجودية والراعي لها في المجالس التي كان يعقدها في المقاهي الأدبية له مجلة أنشأها عام1946م لنشر الفكر اليساري التقدمي "الأزمنة المعاصرة" نشر فيها أفكاره السياسية مع مجموعة من زملائه الذين انفصل عنهم فيما بعد.
فيلسوف متأمل وروائي ومؤلف مسرحي اعتبر المسرح منبرا مستديما لعرض أرائه,كاتب أدبي له العديد من المقالات والإنتاجات الروائية.
قرأت له رواية "كلمات" وهي رواية تحكي سيرته الذاتية دفعتني الرواية لمعرفة المزيد من أفكاره ومعتقداته الفلسفية الوجودية التي تحكي المذهب الأنطولوجي
لم تكن روايته الوحيدة فإنتاجاته الروائية عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر(الغثيان-كلمات- الذباب-سجناء التونا-الشيطان واللورد .....).
بول جان سارتر هو بطل بحثي اليوم
ولد في باريس شهر يونيو عام 1905م
أبوه ضابطا في البحرية الفرنسية توفي وبول في الثانية من عمره.
عاش مع جده لأمه "آن ماريه شفايتزر".
التحق بمدرسة المعلمين العليا في التاسعة عشر من عمره وكان الأول على اقرانه بعد ان نجح في"أجريجاسيون"الفلسفة عين مدرسا بهارفر ثم قضى سنة "بالمعهد الفرنسي ببرلين"
تعلم من جده "شفايتزر" أن الشيء المكتوب أكثر واقعية وأهم من الشيء الذي نعيشه ونحياه.
بدأ كتابة الرواية من سن السادسة يقول: "لحاجتي أن ابرر وجودي جعلت من الأدب مطلقا وكان لابد لي من ثلاثين سنة كي اتخلص من هذه الحالة الذهنية"
يقول عن نفسه:-"كنت كاثوليكيا وبروتستانتيا أجمع بين روح النقد وروح الخضوع أودي صلاتي كل يوم ولكن تفكيري بالله يتناقص.....كنت في حاجة الى الله فأعطوني اياه وقبلته دون أن أفهم أنني أبحث عنه ولم يتأصل في قلبي...
انصبت افكاره وفلسفته في تحليل وعي الانسان الذاتي وعلاقته مع الكون
يرى أن وجود الانسان الفرد هو اهم صفاته وأن الانسان غاية بذاته لا اهداف ما ورائية لوجوده وهو يحدد أهدافه بنفسه
يؤكد أن حرية الانسان مطلقة لا حدود لها
يقول سارتر ردا على كانط"إن الانسان كائن يوجد قبل أن يكون بالإمكان تعريفه بهذا المفهوم او ذاك لأن وجوده (الواقعي الفعلي) سابق على أية ماهية محددة سلفا لطبيعة الإنسان
معنى ان الانسان يوجد اولا ثم يتحدد بعد ذلك فإذا كان الانسان غير قابل للتعريف لأنه كان في البداية لا شيء انه لن يكون إلا فيما بعد ولن يكون الا وفقا لما سيضعه هو بنفسه(الوجودية مذهب انساني)
كلام كانط:-(يملك الإنسان القدرة على النطق ب"انا "يتجلى ذلك في تمثلاته هذه القدرة تسمو به غاية السمو فوق جميع الكائنات الحية الأخرى الموجودة على الارض فتجعله بذلك شخصا ويظل الشخص هو ذاته رغم كل التغيرات التي بإمكانها أن تسمه وذلك بفضل وحدة وعيه أي يظل كائنا مختلفا تمام الاختلاف من حيث الرؤية والكرامة من الاشياء الاخرى الموجودة كالحيوانات التي لا عقل لها والتي يمكن التصرف فيها كما تشاء فالإنسان شخص رغم أنه لم يقدر بعد على النطق ب"أنا" ومع ذلك ماثلة في فكره(الأنثروبولوجيا من وجهة نظر نفعية".
مناقشة الأفكار:-
إذا أردنا الرد على هذه الأفكار من وجهة نظر دينية سنجد أن الله سبحانه وتعالى في أفعاله مسيطر على كل شيء في العالم فهو إله الكون الخالق المدبر قال تعالى:-وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"
فإرادة الإنسان هي إرادة خالق عظيم وهو مسؤول ومكلف بالمعرفة والعلم والقراءة قال تعالى: "اقرأ باسم ربك الذي خلق "أمر بالقراءة لتكوين المعرفة
ومكلف بالبحث في سنن الكون قال تعالى:-"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كانت عاقبة الظالمين"
وهو بعد ذلك له حرية الاختيار: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه"
فهو كائن متسائل لا يكتفي بالأكل والشرب والمسكن وتأمين الحياة
يسأل من اين اتيت؟ ولماذا وكيف؟ وما هو المسير والى اين المصير؟
فالإنسان ليس غاية بذاته كما يرى سارتر فهو كائن متفرد ولكن بمعنى أنه ليس جزء من الطبيعة بل جزء متجزئ عن الطبيعة لا يمت لها بصلة من حيث الوعي والعقل ويمت لها بصلة من حيث الوجود فحريته ليست مطلقة كما يرى سارتر يحدد أهدافه بنفسه
حريته محكومة بقوانين الاهية وسنن كونية
ولكن هؤلاء الفلاسفة اللا دينين والملاحدة امثال سارتر لا يعترفون بأن للكون اله ويعتبرونها مقولة غير علمية
فلسفة دوغماتية انطلوجية أي الاعتقاد بوجود الانسان قبل أن يمكن تعريفه كما يرى سارتر
فهل قولهم ان الشيء ينتج من اللاشيء من غير سبب ولا مسبب من العلم؟
وان الشيء يمكن أن يخلق من عدم بدون خالق؟
عندما يقول سارترأن الانسان وجد قبل ان يمكن تعريفه بهذا المفهوم اي بالنظرة الأنطولوجية للتطور عبر الطبيعة من نبات لحيوان ثم انسان مدرك لذاته صانع لوعيه ونفسه وأهدافه يسمو لدرجة الخالق.
هل يعقل أن ينبثق المطلق من النسبية؟ اللامحدود من المحدود؟اللاشيء لخالق؟
الطبيعي أن الخالق يوجد قبل المخلوق, المطلق اولا.
من غير المعقول أن تتحرك المادة دون محرك لها دون مسبب أول, موجدأول.خالق أول
فكل نظام لابد له من منظم والمنظم لا ينبغي أن يكون جزء من النظام وإلا احتاج الى منظم ينظمه.
فحرية الانسان ليست مطلقة كما يرى سارتر
في دراسة لأحد علماء الفيزياء نظرية مفادها "اشعر في أعماقي أن الكون لا يستطيع الاستغناء عن الله".
ان الحقيقة التي لا يمكن الفرار منها ولابد من التسليم بأن هناك قوة عاقلة قاهرة قادرة فوق الطبيعة هي التي أوجدت هذا الكون على النحو البديع الذي نراه عليه وهي نفس القدرة القاهرة القادرة على فناؤه وزواله وهذا ما يزعج الفلاسفة فهم يتمنون أن يكون الكون أزليا ليثبتوا ازلية الخالق"فالكون ليس ازليا"بل له بداية ونهاية وكل ما له بداية ونهاية مخلوق
فلا يمكن أن تتكون النتيجة أولا ثم يأتي السبب بعدها فهذا غير معقول ,كما يرى سارتر أن الانسان وجد أولا ثم بدأ بوضع أهدافه
فالله خلق الكون لهدف"وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون" خلقهم للعبادة وكلفهم بعمارة الأرض "قال تعالى :"اني جاعل في الارض خليفة"
وأن الفراغ الكمي مكون من حبيبات تحت الذرية تتكون وتتلاشى تلقائيا
نظرية التلاشي كما يراها سارتر
نجد العالم البريطاني المسلم  بول ديفيد  يرد على هذه النظرية "بأن الفراغ كان فيه طاقة وتحول الى مادة وانه لم يكن عدم مطلق ولا يمكن الخلق من العدم من المفهوم المطلق للعدم"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق