الثلاثاء، 27 مارس 2012
الخميس، 22 مارس 2012
المرونة الذهنية
"المرونة الذهنية"
حياتنا الجديدة المعاصرة بإختلاف ابعادها وزواياها بحاجة إلى النظر إليها بمنظور جديد يتناسب مع هذا التطور المستمر الذي تواكبه لنتقدم معها خطوات نحو تفكير قويم...
نحتاج لمعايشة هذا التقدم وفق معطياتنا ومنهجنا وتراث فقهي وعلمي خلفه لنا المبدعين من علمائنا ومفكرينا العظماء المتقدمين منهم والمتأخرين
نحتاج فيه لعمق أفق وسعة مدارك ومرونة في التفكير بعيدا عن التحجر والجمود في التلقي تكيف مع المتغيرات دون تصادم مع الواقع بصناعة ظروف تتناسب مع ثوابتنا وقيمنا الراسخة
فالمرونة الذهنية تعني تغيير الطريقة في التفكير للبقاء على نفس الطريق وهي التكيف مع المتغيرات لتحقيق الصالح العام
كيف نكتسب هذه المرونة؟ مراقبة النفس- وتغيير الطريقة.
هل انا انسان متشدد- متحجر- وسطي- مرن؟ هذه المراقبة هي نقد للذات لتطويرها وتصحيح أفكارها
هل تفكيري منفتح وآفاقي واسعة؟
لأعرف ذلك يلزمني جهد لفحص ما في حوزتي من أفكار ومباديء وروىء ومسلمات ومقولات
وتغيير الطريقة لأن الافعال المختلفة هي التي تساعد على تغيير الطريق
من الجنون فعل نفس الأفعال وانتظار نتائج مختلفة
فالإنسان إن لم يحب ما يعمل عليه أن يعمل ما يحب
كمثال لها الحياة الزوجية فهي حياة تكاملية ليس شرطا أن تكون شريكتي موافقة لي بكل الصفات فالاختلاف يساعد على التكامل والتكيف تحتاج للنظر في الجوانب الاخرى لقوله صلى الله عليه وسلم"لا يفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلق رضي منها آخر"رواه مسلم فهي حياة قوامها التضحية والتنازلات التي تحقق للاسرة الامان لتربية ابناء مفكرين ناجحين في حياتهم.
فالمرونة الذهنية هي اساس كل خطوة للامام لأن التغيير من اهم الثوابت في هذه الحياة وهو سنة من سنن الكون قال تعالى:"ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"سورة الرعد11
فطبيعة الحياة المتغيرة والاحداث المتجددة والأشخاص المختلفة تحتم التصادم معها بشكل من الاشكال وهذا يستدعي المرونة والايجابية في التعامل والتعاطي معهم لتحصل المعايشة والتكيف مع الواقع بالتفكير السليم في بدائل تمكننا من فهمه
فالمرونةاعمال العقل والنظر الى المسائل من زوايا جديدة,وهي الاحاطة بجذور المواضيع واسبابها وعواقبها وارتباطها بالمواضيع الاخرى وتوجد لدى الانسان مساحات من الحركة للموازنة بين الخير والشر وانواع الخير وانواع الشر والنفاذمن خلالها لتحقيق خير الخيرين ودفع الشر ,وهي سبيل الانسان الناجح الذي يسعى لرفعته وعزة امته, من همه صنع بصمة لنفسه بعيدا عن احادية الرأي والتفكير التي تؤدي الى خسارة الكثير من المعلومات والكثير من الاشخاص بسبب ضيق الأفق والاعتقاد بسلامة الفكر ورفض وجهات النظر المختلفة جمود يؤدي الى التخلف.
يعلمنا سيدنا الخضر صور من الموازنة والمرونة العملية في سورة الكهف كيف نبقي على سفينة معيبة على هلاكها بالكلية باختيار اخف الضررين وقتل الغلام بدلا من شقاء والديه عند الكبرقال تعالى:
"أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا,وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا " سورة الكهف79
هذه الصفة النبوية التي تميز بها الأنبياء لأنهم تعاملوا بعقلانية ومرونة تتجلى هذه المرونه في الحوار الذي دار بن سيدنا موسى وسيدنا هارون عليهما السلام"ياهارون ما منعك اذ رأيتهم ضلوا الا تتبعن أفعصيت أمري" حينما صنع السامري عجلا لبني اسرائيل يعبدونه من دون الله فظل سيدنا هارون عليه السلام ناصحا ولم يلحق بموسى عليه السلام خوفا عليهم من الفرقة والانقسام فريق يفضل اللحاق بهم وفريق يبقى لعبادة العجل فكانت موازنة عقلانية اثبتت أن ترجيح خير الشرين خيرا مما شرا كله وهو ما يسمى في فقهنا المعاصر فتح الذرائع ومفاده إباحة الممنوع اذا ترتبت على اباحته مصلحة موازنة بين المصلحة والمفسدة ورجحان المصلحة او من باب الضرورات تبيح المحظورات واسقاط ما يمكن من مسائل على ظروفنا الزمانية والمكانية الحالية مثل واقع المرأة والاختلاف حول حجابها وخروجها للعمل ومساهمتها المختلفة في المجتمع والمرونة في التعاطي مع الادلة والثوابت بتقديم المصلحة والبعد عن مواطن الشبهات,لتمارس حقها كعضو فاعل في المجتمع دون وصاية او مصادرة لفكرها ووعيها الخلاق
في زمن سيدنا عمر رأى أن يحدد المهور فخَطَبَ في الناسِ يوما وقَالَ: إنه لا ينبغي لأحدٍ أنْ يُمْهِرَ امرأةً بأكثرَ من 400 درهم (حيث كَانَ الرجالُ قد بدؤوا يُغالُون في المهور) وحينما نَزَلَ من على المنبر استوْقَفَتْهُ امرأةٌ وسألته: "أَلَمْ تَسْمَعْ قول الله عَزَّ وَجَلَّ "وآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا"؟ فارتقى عمر المنبر تارة أخرى وقَالَ: "كنْتُ قَدْ أَمَرْتُكُمْ ألا تَمهروا النساءَ بأكثرَ من 400 درهم فَمَنْ أَرادَ أنْ يَزيدَ فَلْيَفْعَلْ."
لم ينقص من هيبته أن ياخذ برأي امراءة وقال قولته الشهيرة اصابت إمراءة واخطأ عمر هذه المرونة في التنازل عن رأي خاطيء هي ما جعلته قائدا مميزا وكما قيل الاعتراف بالحق فضيلة. فالشورى نظام اسلامي يقوم على المرونة تعلمه الصحابة رضوان الله عليهم من النبي صلى الله عليه وسلم القائد والمفكر العظيم .
سورة الشورى من أعظم سور القرآن التي تناولت المرونة الذهنية بالتفصيل قال تعالى:"وأمرهم شورى بينهم".الشورى 38
خاتمة:-
"لا تنكرن بما ليس معهودا عندك ولا في عصرك شيء من أمثاله,فتضيق حوصلتك عند ملتقط الممكنات...ابن خلدون
خاتمة:-
"لا تنكرن بما ليس معهودا عندك ولا في عصرك شيء من أمثاله,فتضيق حوصلتك عند ملتقط الممكنات...ابن خلدون
الأربعاء، 21 مارس 2012
البناء والتجميع
البناء والتجميع
"مدخل"
جغرافية مكانية تحصرني في نقطة بين جهات اربع اتامل اركانها واغوص باعماقي اتسائل كيف لي ان اخرج من محيطي المغلق لاصنع بناء يتعالى لفضاءات طموحي؟؟.
كيف اصنع بناء مقالي؟؟.
كيف سيظهر للنور؟؟
بأي حله تراه سيظهر؟؟
مخاض عسير!!.
لا اكاد ابدأ نسج حروفي وتركيب كلماتي إلا واتراجع عن خط البداية لانقض غزلي واعود من حيث بدأت احاول ان استجمع قواي وملكاتي وكل ما أوتيت من مهارة وحكمة لإلتقاط كلمات تتناسب وبنائي. وفي غمرة غوصي في هذه الأعماق ايقظتني صرخة وأنين أب مكلوم وأم ثكلى يحملون بأيديهم فرحة عمر تلاشت في لحظة وعلى قدر الألم كان النصر عنوانهم. لأن ما حملوه بأيديهم أعضاء من جسدكان يشهدبأن الله الواحد جمعه جسد وعقل وروح تشهد له بالوحدانية وتفرق أعضاء تنطق بعظمة خالق مبدع يبعثه يوم الموقف على رؤوس الاشهاد ليغني حكاية نصر وفخر أنه فداء لوطن وامة ووحدة دين
دعوني احكي لكم قصتهم قبل ان ابدأ مقالي...
هذا الاب السوري الموطن مسلم العقيدة عربي الدم اهداه الطغاة اكياس حملت اعضاء متفرقة من جسد ابنه لأنه لم يشهد أن بشار. الطاغية صانع المجازر الدموية (بعد الله اله)
الله اكبر الله اكبر رغم كيد المعتدي
لا تجزعوا احبتي فلن نكون امة واحدة إلا حين ننتصر لكم بالدعاء والجهاد ولو بكلمة حق نسطرها لتعلو للسماء لنكون جسد واحد اذا اشتكى منه عضو تداعينا له سهرا وحمى
فالنبي الكريم يدعونا لهذه الوحدة في اكثر من موضع
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا). _وشبك بين أصابعه-متفق عليه
والله تعالى يقول(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقو).آل عمران "103"
هذا البنيان والاعتصام والوحدة هو جمع لكيان امة.
هي خير امة اخرجت للناس.
o خير أمة لما تميزت به من بناء على اسس وقواعد أصيلة قيم ومباديء ومنهج قويم ترتكز عليها سلوكيات البشر وتعاملاتهم واقوالهم وخطرات نفوسهم
أمة حريصة على أصالتها وفكرها القوي الذي لا يرضخ لأنواع الاستعمار والغزو الفكري
رافضة لأي نهب لخيراتها فنبينا الكريم نهانا وحذرنا من هذا السلوك بقوله صلى الله عليه وسلم كما روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلو جحرضب لدخلتموه".
فببصيرتها الثاقبة علمت أن اختلافها رحمة وأن اجتماعها حب كما جاء في حديث عن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" رواه البخاري ومسلم
قيمة الحب قيمة جمعية تكاملية صاغها بناء أصيل تشرب مبادئه من منبع صافي
يقول شيخ الاسلام بن تيمية:"لا يكن قلبك كالاسفنجة يتشرب كل شيء,بل اجعله كالزجاجة ترى الحقائق من ورائها ولايدخلها شيء".
يأخذ ما ينفعه ويترك ما يضره ,يأخذ الصالح ويترك الفاسد.
فالتجميع هو عمل من أعمال البناء في التفكيريشبه التبلور في الكريستال عملية يستخدمها العقل للنظر في الشيء بعنايةلينتج عنها الفهم والتطوير للفكرة أو الخطة في الذهن.
بلورة كرستالية لتراث وعقيدة تتوافق مع العصر الذي نعيشه.
بناء معرفي (علم فكر معرفة تراث وعقائد )+فلترة نقدية = حقائق
بناء+تجميع=حقائق.
هذه الحقائق هي منهجيتنا في التفكير تتوقف على مقدار مهارتنا وحذقنا في الاجتهاد والنقد والتحرر من العقل الجمعي
قال تعالى :"وماأكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين".يوسف"103
فالانسان محصلة أفكاره متى صقلها وانتفع بها كانت له عون على رحلته الكبرى في هذه الحياة فهو في تحد دائم مع هواه وسلطان طبعه يسعى دوما لتكون له رؤية واضحة متحررة على اساس قويم دعامته كتاب الله وسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم
نحتاج هنا للتدبر وكلما زاد التدبرزادت قوة العقل
فالعقل كالحقل,وكل فكرة نفكر فيها لفترة طويلة هي بمثابة عملية ري ولن نحصد سوى ما نزرع من أفكار سلبية كانت أم ايجابية
فالنجمع من كل بستان زهرة محملة بالرحيق والاريج والعبق الخالد فكل فكرة وقيمة هي الزاد لرحلة الحياة لأخذ العبرة والموعظة ومدافعة الطبع.
قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} [يوسف: 111].
وكمثال قيمة العفو وضبط النفس هي قيمة في غاية الروعة والجمال تحتاج لصقل وبلورة كرستالية لتصبح ضمن منظومة بناء فكري معرفي اجتماعي
تحتاج لتدريب وممارسة سعة صدر وعلو همة ومقاومة هوا
قال صلى الله عليه وسلم :"إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم من يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه"
وقد كان صلى الله عليه وسلم قدوتنا في كل خلق عظيم كان قرآنا يمشي على الأرض عفا عن قومه حين قدر وقال "اذهبوا فانتم الطلقاء"
يرغبنا ويحببنا ..عن سهل بن معاذ عن عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كظم غيظا- وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ماشاء"
ليصبح طبعا اصيلا نتيجة لاتخاذه نهجا فالتجميع هو دعم لكل قيمة او فكرة أو حتى اسطورة لتكون بناءا حقيقي
ومن الطريف أن تتحول اسطورة كاسطورة افتح ياسمسم التى قرأنها في قصص علي بابا والأربعين حرامي
الى ما نشاهده اليوم من أبواب آلية تفتح بمجرد الوقوف عليها
أو تطور فكرة الحمام الزاجل لننعم بنعمة البريد الاكتروني فكل هذا هو نتيجة التجميع ودعم الافكار وصياغتها بالصور العلمية المختلفة.
فالحضارة المعاصرة هي نتيجة حتمية لتراكم معرفي وعلمي واجتماعي متواصل منذ بدء الخليقة وإلى اليوم.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

