الجمعة، 27 أبريل 2012

الفيلسوف الإنسان



علاقة\تأثير نشأة الفيلسوف على فلسفته

كانت رحلتي القادمة الى اليونان فقد ادرت عقارب الزمن للوراء حيث القرن ما بين السادس والرابع قبل الميلاد

اليونان الخصبة جغرافيا بجبالها ووديانها وسواحلها واقتصاديا بتجارتها المتنوعة والزراعة وفلسفيا بحكمائها ومعلميها البلاغاء الخصبة بحدودها وتضاريسها فموقعها المتوسط زادها قوة وجمالا ما جعل اكتفاءها ذاتيا بمينائها الكبير على سواحل اثينا فدينها وحضارتها وحكومتها المستقلة اطمعت الدول المجاورة فيها فكان الاستعمار من  قبل الفرس ,ولكن بتضافر الجهود بين الاسطول البحري في اثينا والجيش الاسبارطي تمكنوا من الانتصار على اعدائهم .وحولت اثينا اسطولها الحربي الى اسطول تجاري كبير فأصبحت سوقا وميناء ومكانا لاجتماع ثقافات شتى على اختلاف مشاربها وعقائدها  ما أثار شك المتوافدين عليها خصوصا التجار  فتطور علمهم لكثرة استجوابهم لمذاهب وعقائد المتبارين فيها بعاداتهم وتقاليدهم, هذا الاستيعاب العجيب لكل تلك الفرق هو ما اثار الدهشة والتساؤلات والتبادل المعرفي والثقافي والفلكي والأدبي وجعل الحركة الفكرية في نشاط دائم .حرية وديمقراطية وارستقراطية وطبقات مختلفة متأملة وباحثة ومكان خصب لنشأة عظماء الفلاسفة المتأثرين بهذه الظروف المنتجة بالإضافة للعامل السياسي الذي شجع على سن تشريعات ديمقراطية اتاحت للجميع حرية التعبير والمشاركة والمناقشة الحرة والمناظرة في الساحات العامة حتى الفقراء والأميين كان لهم دور في مجال الفكر والفلسفة نتيجة لتلاقح العقول وتبادل المعارف المستقاة من الخارج والداخل من الطبيعة والمادة من الكون والحياة ,هذه الطبيعة المختلفة بين اثينا واسبارطة البلد الزراعي التي تربى رجالها على القوة من فلاحة للأرض ثم جيش جبار يحارب العدو ثم طغاة من الأرستقراطيين يخرجون نخبة من الفلاسفة السفسطائيين من مدعي البلاغة والحكمة والحوار والجدل حول الطبيعة والالهة,



فهذا سقراط الحكيم نراه متأثرا بطبيعة بلاده الجبلية ومهنة أبوه النحات فيصنع تماثيلا شهيرة في بلاده مستعينا بها على قوت يومه ,مستفيدا من الحرية الفكرية بجمع الناس من حوله ومحاورتهم مستخدما الطريقة الجدلية  مقلدا لمن قبله من السفسطائيين مخالفا لهم في كونهم يأخذون مالا مقابل تعليمهم فعلى رغم فقره الا انه رأى أن العلم رسالة وواجب , كان محبا للحكمة, كون فلسفة اوربية خاصة  متأملة باحثة يقدح النظام الديمقراطي في اثينا يقول لا وجود للسياسة مالم يتجه العقل لفحص نفسه فكان اهتمامه بعقل الانسان ومن هو الانسان وما مستقبله؟ ماهي العدالة؟ ماهي

الفضيلة؟ وما أفضل دولة؟ أحبه الجميع والتفوا حوله . فصبره على الجوع وتحمله للفقر اكسبته روحانية عارفة للحق.

ومن تلامذته افلاطون  الارستقراطي كانت أمه منحدره من اسره من مشاهير الطغاة بإسبارطه اعجبته حوارات سقراط  ولعبته المنطقية الجدلية, ونقلها عنه كان جنديا بارزا وشاعرا رغم بغضه للشعراء عاش حياة الترف والرخاء شغف بالحكمة وبسقراط وتألم لإعدامه اشد الالم ,حين قررت الحكومة التخلص منه لإفساده عقول الشباب, فكره أفلاطون الديمقراطية وعاش عمره باحثا عن وسيلة تمكنه من القضاء عليها وايجاد عقل حكيم يحكم البلاد, فأهتم بالطبيعة والنفس والاخلاق وما وراء الطبيعة الميتافيزيقا تنقل حول العالم هاربا باحثا متجولا ,فغاية الفلسفة  البحث عن المعرفة والاستفادة من الثقافات والحضارات الشرقية المختلفة القديمة كالحضارات البابلية والصينية والفرعونية,

فالفيلسوف والانسان بشكل عام هو خلاصة بيئته ومجتمعه وأمه وأبوه فإما أن يؤثروا فيه تأثيرا ايجابيا أو بالعكس كما الفيلسوف الوجودي سارتر فرغم أنه ولد في بيئة دينية فجده قسيس وله شأن في الكنيسة ,الا انه يقول عن نفسه" :-"كنت كاثوليكيا وبروتستانتيا أجمع بين روح النقد وروح الخضوع أودي صلاتي كل يوم ولكن تفكيري بالله يتناقص.....كنت في حاجة الى الله فأعطوني اياه وقبلته دون أن أفهم أنني أبحث عنه ولم يتأصل في قلبي... "نشأ يتيما وعلم نفسه بنفسه فبحث في الوجود وتحليل وعي الانسان وعلاقته مع الكون.

من الملاحظ أن الفلاسفة لم يأخذوا بأفكار وعقائد سابقيهم كمسلمات وهذا ما ساعدهم على التقدم والرقي بفكرهم وفلسفتهم.